الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
88
تفسير كتاب الله العزيز
واستغفروا ، فلمّا لم يفعلوا [ عذّبوا ] « 1 » . يقول اللّه : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) : وهم الذين لا يؤمنون . قال الحسن : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ : أي : حتّى يخرجك من بين أظهرهم . وقد قضى اللّه أنّه إذا أهلك قوما نجّى المؤمنين . وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) : أي : لا يزال منهم مستغفر يستغفر من الشرك ويدخل في الإيمان . ولا يعذّب اللّه قوما حتّى يبلغوا الحدّ الذي لا يؤمن منهم أحد . وقال بعضهم : وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) : أي : يعملون عمل الغفران . قال : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ [ زعم المشركون أنّهم أولياء المسجد الحرام فقال اللّه : وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ ] « 2 » إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أي : من كانوا وأين كانوا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) يقول : إنّ القوم لم يكونوا يستغفرون ، أي يعملون عمل الغفران ، ولو عملوا عمل الغفران ما عذّبوا . وكان بعض أهل العلم يقول : هما أمانان أنزلهما اللّه . أمّا أحدهما فمضى ، وهو نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأمّا الآخر فأبقاه اللّه رحمة : هذا الاستغفار . وذكر بعض أهل العلم قال : ما من أمّة يكون فيها خمسة عشر رجلا من المسلمين يستغفرون اللّه إلّا رحم اللّه تلك الأمّة بهم . ذكروا عن رجل من المهاجرين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : استغفروا اللّه وتوبوا إليه ، إنّي لأستغفر اللّه كلّ يوم مائة مرّة « 3 » .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ، فجواب لمّا غير مذكور في المخطوطات الأربع . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 118 . ( 3 ) حديث صحيح متّفق عليه . أخرجه البخاريّ في كتاب الدعوات ، باب استغفار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم والليلة ، عن أبي هريرة ، ولفظه : « واللّه إنّي لأستغفر اللّه وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرّة » . وأخرجه مسلم في -